التذكير بأهمية اللغة العربية في يومها العالمي
إن اليوم (الثامن عشر من ديسمبر) من كل عام جُعل يوماً عالميا للغة العربية؛ بإجماع أمم العالم كلها، ولا شك أن هذا الإجماع العالمي يعد اعترافا صريحا بمكانة هذه اللغة، وخصائصها الفريدة؛ التي أهَّلتها لأن تكون لغة عالمية؛ تستوعب علوم الأرض، وعلوم السماء، علوم الإنسان وعلوم الأديان.
وقد اكتسبت اللغة العربية خلال تاريخها الطويل أهمية كبرى، روحية، وتاريخية، واجتماعية، وعلمية، وفكرية وثقافية واقتصادية، وتعبيرية وبلاغية، وإن المتتبع لجوانب أهمية اللغة العربية؛ يجد أنها تتجلى فيما يلي:
الأهمية الدينية:
للغة العربية أهمية وقدسية دينية؛ لأن الله تبارك وتعالى أنزل بها آخر الكتب السماوية (القرآن الكريم) وهي وعاء الدين الإسلامي؛ لأنها وسعت علوم الشرع المختلفة من تفسير وحديث وفقه، فهي لغة القرآن الكريم، ولغة خاتم الأنبياء والمرسلين، تغيرت اللغات واندرست أخرى، وهي ثابتة في نمو وازدهار.
الأهمية الاجتماعية التواصلية:
هي وسيلة التخاطب والتفاهم بين أبناء الأمة العربية الإسلامية، وبها يتم التواصل بين الشعوب العربية، ويعبرون بها عما يجيش في أنفسهم من أفكار ومشاعر.
الأهمية العلمية الفكرية:
اللغة العربية هي أداة العلم والفكر والثقافة؛ لأنها الوسيلة التي نقلت لنا علوم الأولين من تاريخ، وكيمياء وفيزياء، وفلك وطب منذ بزوغ فجر الحضارة العربية الإسلامية، وهي اللغة التي نقلت عنها الحضارة الغربية الأوروبية علومها بعد سقوط الأندلس؛ وطورتها حتى بلغت بها عنان السماء. واللغة بصفة عامة هي الوعاء الذي يحتضن ويحمل العلم، ويَنْتَقِلُ به من مكان إلى مكان.
الأهمية القومية:
للغة العربية أهمية قومية وطنية، فهي تعدُ الهوية للمجتمع العربي الإسلامي، ولها دور مهم في الحفاظ على هوية الأمة العربية، ووحدتها والتضامن بين أقطارها.
و العربية هي السبيل الوحيد لرقي الأمة، وتوطين العلوم والفنون والتقنيات الحديثة، وإنتاجها وتوظيفها في جميع مجالات الحياة العامة، في مختلف الأقطار العربية.
وختامًا فإن الأهمية العظيمة للغة العربية تحتم علينا تعلّمها تعلما جيدا، والاهتمام بتعليمها للأجيال الناشئة؛ وإضافة إلى الأهمية السابقة فإن العربية لغة البيان العالي، و لغة الجمال والإعجاز الذي حير السابقين واللاحقين، ولعل العالم واللغوي الجليل عثمان بن جني؛ خير من جسد تلك الحيرة وذلك الإعجاب حين قال يصف العربية:
(وذلك أنني إذا تأملت حال هذه اللغة الشريفة، الكريمة اللطيفة؛ وجدتُ فيها من الحكمة والدقة، والإرهاف، والرقة ما يملك عَليَّ جانب الفكر، حتى يكاد يَطمَح به أمام غَلوة السِّحر.)